رمضان خميس الغريب
116
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
لدراسة أن يفصل بين معانيه وبين الملابسات العديدة المتشعبة التي أحاطت بها أو لحار في وضع كل حكم بإزاء الحالة الدقيقة التي تناسبه أما والقرآن نزل مفرقا على بضع وعشرين سنة حفلت بالحوادث الجسام وتتابعت عليها أطوارا شتى ، وكان نزوله على هذا النحو يمت بأوثق الصلات لتغاير الحوادث وتجدد الأطوار لذلك لا بدّ في فقه القرآن من فقه الحياة نفسها التي أحاطت ببداية أمره ونهايته « 1 » . ويرى الشيخ رحمه اللّه أن تناول القرآن بها مع الذهول عن الجو الذي اكتنف نزوله ظلم فادح فإن تاريخ النزول وسببه جزءان لا يمكن تجاهلهما في تكوين المعنى وإيضاح المقصود بل لا يمكن تجاهلهما في تربية الناس بالقرآن وأخذهم بآدابه « 2 » . ثانيا : تثبيت قلب الرسول صلى اللّه عليه وسلم وتقوية يقنه : في موجهة الأحداث العصاب التي تكتنف رحلة الأنبياء والمرسلين ، والحق الذي يريد الانطلاق في ساح الحياة لا تتوفر له هذه الانطلاقة من غير منازلة من الباطل ، فالباطل دائما يريد أن يقتحم عليه ميدانه ، ويقطع عليه الطريق ، وفي هذه المعركة التي هي سنة من سنن اللّه في كونه وعباده لا بدّ من إمداء بعد إمداد للرسول صاحب الدعوة حتى تثبت هذه العطاءات المتواترة الآيات المتفرقة قلبه على الحق ، وترسخه على الصدق ، وتقويه على السير في طريق اللّه رب العالمين ، وهذا المعنى هو الذي يقول فيه الشيخ ( الرسول وهو يحمل أعباء البلاغ عن ربه ، ويشق طريقه وسط التكذيب والعناد والتشويه والهزء ويمضى بأتباعه القلائل في معركة موصولة الليالي والأيام هذا الرسول الجاد والثابر بحاجة إلى مدد بعد مدد من عناية اللّه الذي يبلغ عنه . . . إن أصحاب الرسالات الإنسانية إن لم تواتهم حظوظ طيبة أو تساعدهم أقدار حسنة فشلوا حتما والرسالات الإنسانية أكمل محدودة القيمة والهدف فكيف بمن يحملون رسالات السماء وهي أجل وأنبل وأثقل ما عرف العالم من توجيه وجهد « 3 » فلا شك إذا أن حاجة صاحب الرسالة السامية إلى التثبيت بالإمداد
--> ( 1 ) نظرات في القرآن ص 17 محمد الغزالي . ( 2 ) انظر السابق ص 17 بتصرف الكبير . ( 3 ) نظرات في القرآن ص 18 محمد الغزالي .